السيد عبد الأعلى السبزواري

187

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : اختلف الأدباء في صيغة « اللّهم » ، فقيل إنّ أصله : « يا اللّه » ، فلما حذف حرف النداء جعلوا بدله الميم المشدّدة ، والضمة في الهاء ضمة الاسم المنادى المفرد . ولا يجتمع العوض والمعوض في الكلمة إلّا شاذا كما مرّ . وقيل : إنّ أصله : « اللهم آمنا بخير » ، فحذف وخلط الكلمتان ، وأن الضمة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في ( أمنا ) لما حذفت انتقلت الحركة إلى ما قبلها . والحقّ : أن الكلمة هي واردة بهذه الهيئة كسائر الكلمات من دون احتياج إلى التماس الأصل فيها ، واستعمالها مع حرف النداء - كما مرّ - شاذ لا يقاس عليه . وقوله تعالى : مالِكَ الْمُلْكِ ، منصوب على أنه منادى آخر مضاف أو على أنه صفة لاسم اللّه تعالى . وقوله : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، إما في موضع الحال من المضمر في مالك ، أو أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : « أنت تؤتي الملك من تشاء » ، وكذلك الحال في « تنزع » و « تعز » و « تذل » . وقوله تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ ، قيل : إنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي : « أنت بيدك الخير » . والصحيح : أنه جملة مؤلّفة من خبر مقدّم ومبتدأ مؤخّر تفيد الحصر . وقيل : إنّ في قوله تعالى إيجاز بالحذف ، أي : « بيدك الخير والشر » ، نظير قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ سورة النحل ، الآية : 81 ] ، أي والبرد . ولكن الحذف خلاف القاعدة ، ولا نحتاج إلى التقدير مع أن الجملة وافية بالمقصود من دون تقدير ، وكأن السبب في الحذف والتقدير هو ما يرتبط بآراء المعتزلة بعدم استناد الشرور إليه تعالى ، ولكن المبنى والبناء كليهما باطل ، كما عرفت ، ويأتي له مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى .